إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ أي قال إبليس: رب بسبب إغوائك إياي وإضلالى لأزينن لذرية آدم واحببنّ إليهم المعاصي وأرغّبنّهم فيها ولأغوينّهم كما أغويتنى وقدّرت علي ذلك إلا من أخلص منهم لطاعتك، ووفقته لهدايتك، فإن ذلك ممن لا سلطان لي عليه ولا طاقة لي به.
وفي هذا إيماء إلى فظاعة فعلهم، إذ هم خالفوا ما جرى به العرف، وركب في الأذواق السليمة، من إكرام الغريب وحسن معاملته، وقصدوا بهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين.
واتبع أدبارهم، ولا يلتفت منكم أحد، وامضوا حيث تؤمرون , كن في آخر أهلك ,لما يكون القائد في آخر القوم يكون مراعياً لضعيفهم ويحرسهم ,ولا يدع أحدا منهم يتخلف أو يتلكأ أو يتلفت إلى الديار على عادة المهاجرين الذين يتنازعهم الشوق إلى ما خلفوا من ديارهم فيتلفتون إليها ويتلكأون, وكان ذلك من هدي المرسلين.
وَلَا أُرِيد الشَّرّ إِلَّا أَنْ تَ يَقُول وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا وَلَا أُرِيد الشَّرّ إِلَّا أَنْ تَ فَاكْتَفَى بِالْفَاءِ وَالتَّاء مِنْ الْكَلِمَتَيْنِ عَنْ بَقِيَّتهمَا وَلَكِنَّ هَذَا ظَاهِر مِنْ سِيَاق الْكَلَام وَاَللَّه أَعْلَم.